البهوتي
323
كشاف القناع
على عوض المثل ( كماء الوضوء ) فيعتبر أن يكون فاضلا عن حاجته ( وإن بذلت له سترة لزمه قبولها عارية ) لأن المنة لا تكثر فيها . فأشبه بذل الحبل والدلو لاستقاء الماء . و ( لا ) يلزمه قبولها إن بذلت له ( هبة ) لما يلحقه من المنة . وعلم منه أنه لا يلزمه طلبها عارية ( فإن عدم السترة بكل حال صلى ) ولا تسقط عنه بأي خلاف نعلمه . كما لو عجز عن استقبال القبلة . قاله في المبدع ( جالسا يومئ ) بالركوع والسجود ( استحبابا فيهما ) أي في الجلوس والايماء ، لما روى عن ابن عمر : أن قوما انكسرت بهم مركبهم فخرجوا عراة - قال : يصلون جلوسا ، يومئون إيماء برؤوسهم ولم ينقل خلافه . ويجعل السجود أخفض من الركوع ( ولا يتربع ، بل يتضام ) نقله الأثرم والميموني ( بأن يقيم إحدى فخذيه على الأخرى ) لأنه أقل كشفا ( وإن صلى قائما أو جالسا وركع وسجد بالأرض جاز ) له ذلك . لعموم قوله ( ص ) : صل قائما وإنما قدم الجلوس على القيام . لأن الجلوس فيه ستر العورة ، وهو قائم مقام القيام . فلو صلى قائما لسقط الستر إلى غير بدل ، مع أن الستر آكد من القيام . لأنه يجب في الصلاة وغيرها . ولا يسقط مع القدرة بحال . والقيام يسقط في النافلة ، ولان القيام سقط عنهم ، لحفظ العورة ، وهي في حال السجود أفحش . فكان سقوطه أولى . لا يقال : الستر كله لا يحصل وإنما يحصل بعضه . فلا يفي ذلك بترك ثلاثة أركان : القيام ، والركوع ، والسجود . لأن العورة إن كانت الفرجان فقد حصل سترهما . وإلا حصل ستر أغلظها وأفحشها . وإذا صلى قائما لزمه أن يركع ويسجد بالأرض ( ولا يعيد العريان إذا قدر على الستر ) بعد الفراغ من الصلاة ، سواء صلى قائما أو جالسا . كفاقد الطهورين . وفي الرعاية : يعيد على الأقيس ( وإن وجد ) العاري ( سترة مباحة قريبة منه عرفا ) أي في مكان يعد في العرف أنه قريب ( في أثناء الصلاة ستر ) ما يجب ستره ( وجوبا ، وبنى ) على ما صلاه عريانا ، كأهل قباء لما علموا بتحويل القبلة استداروا إليها ، وأتموا صلاتهم ( وإن كانت ) السترة ( بعيدة ) عرفا ، بحيث يحتاج إلى زمن طويل ، أو عمل كثير ( ستر ) الواجب ستره ( وابتدأ ) أي استأنف الصلاة ، لأنه لا يمكن فعلها إلا بما ينافيها من العمل الكثير أو بدون شرطها ، بخلاف التي قبلها ( وكذا لو عتقت ) الأمة ونحوها ( في الصلاة